مصر أو رسمياً
جمهورية مصر العربية، هي دولة تقع في أقصى
الشمال الشرقي من
قارة أفريقيا، يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي
للبحر المتوسط ومن الشرق الساحل الشمالي الغربي
للبحر الأحمر ومساحتها 1,002,450
كيلومتر مربع[2]. مصر دولة تقع معظم أراضيها في
أفريقيا غير أن جزءا من أراضيها، وهي
شبه جزيرة سيناء، يقع في قارة
آسيا.
تشترك مصر بحدود من الغرب مع
ليبيا، ومن الجنوب مع
السودان، ومن الشمال الشرقي مع
إسرائيل وقطاع غزة، وتطل على
البحر الأحمر من الجهة الشرقية. تمر عبر أرضها
قناة السويس التي تفصل الجزء الآسيوي منها عن الجزء الأفريقي.
ويتركز أغلب
سكان مصر في وادي
النيل، وبالذات في
القاهرة الكبرى التي بها تقريبا ربع السكان،
والإسكندرية؛ كما يعيش أغلب السكان الباقين في
الدلتا وعلى ساحلي
البحر المتوسط والبحر الأحمر ومدن
قناة السويس ،وتشغل هذه الأماكن ما مساحته 40 ألف كيلومتر مربع. بينما تشكل الصحراء غالبية مساحة الجمهورية وهي غير معمورة. معظم السكان في مصر حاليًا من الحضر، ربعهم في
القاهرة الكبرى.
تشتهر مصر
بالحضارة الفرعونية وبعض المعالم الأكثر شهرة في العالم، مثل
أهرام الجيزة وأبو الهول وآثارها القديمة مثل الموجودة في مدينة
منف وطيبة والكرنك ووادي الملوك، وأهتمام كبير من الدراسات الأثرية، ويتم عرض أجزاء من هذه الاثار من هذه المواقع في المتاحف الكبرى في جميع أنحاء العالم.
مصر تمتلك واحدة من أكثر الاقتصادات نموا وتنوعا في
الشرق الأوسط، مع قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة والخدمات وتأتى مستويات الإنتاج على قدم المساواة تقريبا. إن الاقتصاد المصري ينمو نموا سريعا، ويرجع ذلك إلى تشريعات تهدف إلى جذب الاستثمارات ،مع إضافة كل من الاستقرار الداخلي والسياسي، جنبا إلى جنب مع التجارة الحديثة وتحرير السوق.
أصل الاسم
اسم مصر في اللغة العربية واللغات السامية الأخرى مشتق من جذر سامي قديم قد يعني
البلد أو
البسيطة (الممتدة)، وقد يعني أيضا
الحصينة أو
المكنونة.وقد عرفها العرب باسم "مصر".
أما الاسم الذي عرف به
الفراعنة موطنهم في اللغة هو
كِمِت وتعني "الأرض السوداء"، كناية عن أرض وادي النيل السوداء تمييزا لها عن الأرض الحمراء الصحراوية
دِشْرِت المحيطة بها.
بينما الاسم العبري
مصرايم מִצְרַיִם المذكور في
التوراة (
العهد القديم) على أنه ابن
حام بن
نوح وهو الجد الذي ينحدر منه الشعب المصري حسب علم
الميثولوجيا التوراتية (
سفر التكوين أصحاح 10، 6
[4])،
الأسماء التي تعرف بها في لغات أوربية عديدة مشتقة من اسمها في اللاتينية
إجبتوس Aegyptus المشتق بدوره من اليوناني
أيجيبتوس Αίγυπτος، وهو اسم يفسره البعض على أنه مشتق من
حط كا بتاح أي
محط روح بتاح وهو اسم معبد بتاح في العاصمة القديمة
منف، جريا على ممارسة مستمرة إلى اليوم في التماهي بين اسم البلاد واسم عاصمتها.
التاريخ
التاريخ القديم
منذ 250 ألف سنة ق.م. في عصور ما قبل التاريخ كانت مصر موئلا
للإنسان البدائي الذي كان يصيد الحيوانات حيث كانت المنطقة في أقصى
الجنوب عند النوبة غنية بالحشائش.
منذ 35 ألف سنة ق.م. تعرضت هذه المنطقة
للتصحر بسبب توقف هطول
الأمطار مما أوجد
مجتمعات زراعية بمصر الوسطى والدلتا
بالشمال.وقامت أول حضارة مصرية في منطقة البداري
بالصعيد تقوم على الفلاحة والصيد وتربية الطيور والمواشي وصناعة
الفخار والتعدين.
[5]
في سنة 4000 ق.م. ظهرت نظم الري وأصبحت مصر ممالك قبلية صغيرة
و نشأت حول وادي
النيل إحدى أولى الحضارات البشرية، تطورت مبكرًا إلى
دولة ذات
حكومة مركزية، إذ ظهرت بها مملكتان مملكة الشمال ويرمز له بالتاج الأحمر ومملكة الجنوب في الجنوب من حدود مصر الحديثة ويرمز له بالتاج الأبيض وكان لكل مملكة ملك وشعار وتاج خاص بها إلا أنه من غير المعلوم تحديدًا التاريخ الذي نشأت به هاتان المملكتان أو أية تفاصيل كثيرة عنهما.
الفرعون
توت عنخ أمون احد فراعنة الأسرة الثامنة عشر الفرعونية
الفرعون
تحتمس الثالث الفرعون الاسطورة.. سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر
وبداية التاريخ المكتوب هو ظهور مملكة ضمت وادي النيل من مصبه حتى الشلال عاصمتها
منف حوالي عام 3100 قبل الميلاد على يد ملك شبه أسطوري عرف تقليديًا باسم
مينا (و يمكن أن يكون
نارمر أو
حور عحا) وقيامه بتوحيد مملكتي الشمال والجنوب المصريتين. وشهد عصر هذه الدولة نهضة شاملة في شتى نواحي الحياة، حيـث توصـل المصريـون إلى
الكتابة الهيروغليفية لتحكمها بعد ذلك أسر ملكية متعاقبة على مر الثلاثة آلاف عام التالية لتكون أطول الدول الموحدة تاريخا؛
[6]
ظل حاكم مصر يضفي عليه الألوهية منذ توحيد مصرعام 3200 سنة ق.م. وحتي احتلال
الرومان مصر.
وفى عام 2560 ق.م. بنى الملك
خوفو الهرم الأكبر الذي ظل أعلى بناية في العالم حتي القرن 13.
وفى عام 1786 ق.م قام
الهكسوس الذين قدموا إلى مصر كتجار وأجراء في القرن المضطرب السابق، يحتلون شمال مصر ويستقدمون
الحصان وال
عجلة وقوي نفوذهم بسبب المشاكل الداخلية بمصر.
الفرعون الفرعون
أحمس يقاتل الهكسوس
وفى عام 1560 ق.م قام الفرعون
أحمس بطرد الهكسوس وباقي القبائل الآسيوية، مؤسسا الدولة الحديثة وأصبحت مصر دولة استعمارية وسيطروا على معظم العالم القديم.
ولتضم حدودها في فترات مختلفة أقاليم
الشام و
النوبة وأجزاء من
الصحراء الليبية وشمال
السودان لتصبح مصر بذلك أول قوة عظمى في تاريخ البشرية، حتى أسقط
الفرس آخر تلك الأسر الفرعونية وهي
الأسرة الثلاثين عام 343 قبل الميلاد ودخول الإسكندر الأكبر مصر·
توالى في حكم مصر بعدها
الإغريق البطالمة (منذ عام 332 ق.م) حيث دخل الإغريق مصر بقيادة
الإسكندر الأكبر وأسس مدينة
الإسكندرية في عام 331ق.م والتي أصبحت إحدى أهم حواضر العالم القديم، وخلفه في مصر
البطالمة ثم
الرومان عام 30 ق.م. على يد
الإمبراطور أغسطس لتصبح مصر فيما بعد جزء من
الإمبراطورية الرومانية حتى غزاها الفرس مجددًا لبرهة وجيزة عام 618 ميلادية، قبل أن يستردها منهم
البيزنطيون عام 629.
التاريخ الوسيط
في عام 639 ميلادية، قاد
عمرو بن العاص في عهد الخليفة
عمر بن الخطاب جيشًا إسلاميًا قام
بفتح مصر، وخرج
الرومان الشرقيين منها ومن باقي مناطق
شمال أفريقيا تباعًا.
في العصور التالية لخروج الرومان من مصر تعاقبت ممالك ودول على مصر، فبعد
الخلفاء الراشدين و
الدولة الأموية حكمها
العباسيون ثم
الإخشيديين و
الطولونيين حتى انتزعها منهم
الفاطميون وجعلوا عاصمتهم في
القاهرة التي أسسوها، وذلك حتى أعادها
الأيوبيون اسميًا إلى الخلافة العباسية، الذين نقلوا لاحقا عاصمتهم إليها بعد
سقوط بغداد. أتى الأيوبيون بفئة من المحاربين العبيد هم
المماليك، استقوت حتى حكمت البلاد بنظام إقطاعي عسكري، واستمر حكمهم للبلاد بشكل فعلي تحت الخلافة الاسمية للعباسيين، واستمر حكمهم حتى بعد أن فتحها
العثمانيون، لتصبح مصر ولاية عثمانية عام
1517، ولتنتقل إلى العثمانيين
الخلافة الإسلامية.
التاريخ الحديث
شعار النبالة في مجلس النواب لمحمد علي
كان عصر والي مصر
محمد علي الكبير الذي حكمها بدءا من سنة
1805 عهدا هاما في تحديث مصر ونقلها من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، ويعتبر
محمد علي مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع نواحي الحياة بما يتفق مع روح العصر الحديث وقتها، فبدأ ببناء جيش مصر القوي
[7] وأنشأ المدرسة الحربية
[7]، ونشأت صناعة السفن في بولاق
[8][9] والترسانة البحرية في الإسكندرية
[9]. وأصلح أحوال الزراعة والرى وأنشأ القناطر والسدود والترع، وأنشأ المصانع والمعامل لسد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالى، وفى مجال التجارة عمل محمد علي باشا على نشر الأمن لطرق التجارة الداخلية وقام بإنشاء أسطول للتجارة الخارجية حيث ازدهرت حركة التجارة في مصر. ونشر التعليم لسد حاجة دواوين الحكومة فأنشأ المدارس على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا ونقل العلوم الحديثة.
[10] كما كان له أثر في ازدياد استقلالها عن
الإمبراطورية العثمانية وإن ظلت تابعة لها رسميا، مع استمرار حكم
أسرته من بعده، وازداد نفوذها السياسي والعسكري في منطقة
الشرق الأدنى إلى أن هددت المصالح العثمانية ذاتها.
بإتمام حفر
قناة السويس 18 مارس 1869 ازدادت المكانة
الجيوستراتيجية لمصر كمعبر للانتقال بين
الشرق و
الغرب، وفي نفس الوقت استمر
الخديوي إسماعيل في سعيه لتحديث مصر وتوسيعها، فضم أجزاء من بلاد السودان. لكن ذلك علاوة على انفاقه على تحديث المدن على النمط الأوربي أثقل خزانة الدولة بالديون لمؤسسات مالية أجنبية بتشجيع من الدول الاستعمارية، وهو ما اضطر
الخديوي إسماعيل إلى أن يستقيل ليتولى
الخديوي توفيق الحكم مع استمرار أزمة الديون وزيادة التدخل الأجنبي لا سيما من بريطانيا. على الصعيد الداخلي ازداد التذمر والسخط في الأوساط الوطنية وبين ضباط الجيش، وكانت ذروة تلك الأحداث ثورة
عرابي باشا التي أدت إلى تسيير
بريطانيا العظمى عام
1882 حملة عسكرية احتلت مصر، وإن ظلت تابعة للإمبراطورية العثمانية اسميا حتى عشية
الحرب العالمية الأولى سنة
1914.
انشئت في ظل الحماية البريطانية على مصر
السلطنة المصرية وكان أول السلاطين هو السلطان حسين كامل (1914-1917)وقد نصب سلطاناً على مصر بعدما عزل الإنجليز ابن أخيه الخديوي
عباس حلمي الثاني وأعلنوا مصر محمية بريطانية في
1914 في بداية
الحرب العالمية الأولى. تلك الخطوة أنهت السيادة الاسمية للعثمانيين على مصر، ويلاحظ أن لقب "سلطان" هو نفس اللقب لرأس الدولة العثمانية، ثم تولى الحكم من بعده
فؤاد الأول الذي لقب بسلطان مصر حتي عام
1922 وتغير لقبه إلى ملك
المملكة المصرية.